الاربعين

ماذا بعد سن الأربعين؟

غالباً لا احب ربط حياتي بمدة زمنية محددة أو خطط خمسية وما إلى ذلك ،لكنني أتخيل كيف يكون شكلي بعد عدة سنوات ، من أكون او كيف أكون واين اجلس و مع من؟

الا أنني الآن اريد تصحيح بعض المفاهيم التي أصبحت مسلمة.

اقراني في سباق! إلى ماذا؟

إلى أن ينضموا لقروب الواتس اب الخاص باستراحة العوائل! هل فعلاً هذا ما يريدونه؟

كنت في عزيمة رسمية مملة الى حد ما ، قال لي احدهم:

“ابشرك خلصت الثانوي و مالقيت وظيفة ولكني دخلت العسكرية و سويت الملكة اثناء الدورة و بعد التخرج تزوجت”

– “ما شاء الله شكلك تحبها عشان كذا استعجلت”

–  “لا والله كلمت امي قبل ادخل الدوره العسكرية تشوف لي بنت”

لم اجد شيء لأقوله سكت. أي نوع من البشر انت!! بردت ملامحي وهو  أردف: ” ماعليك يارجال بيرزقك الله ، تخلص جامعتك و تتزوج وتستقر وتلاقي طلعات البر والوناسة . . . ”

ذهني شارد وهو يتكلم ،ويثرثر ،اعلم انه ينظر الي بنظرة شفقه ، وانا كذلك.

من قال لك انني متعجل و متشفق ، الحياة مجموعة اختيارات على كلن اختيار الطريق الذي يناسبة و يتلائم معه ليس هناك طريق مثالي او طريق وحيد صحيح. لان ليس هناك نهاية الا الفناء. الحياة منصة او خشبة مسرح، ساحة رقص سمها ما شئت ولكن المهم هو الاستمتاع فيها ولا تجعلها حلبة سباق.

قاطعه أحدهم مازحناً “هاه ندخله في قروبنا”!

طيب وماذا بعد؟ وظيفة ثم زواج بعمر لا يتجاوز العشرين ، ماذا بعد ذلك؟

 

إلى اين كل هذا السباق؟ بدون اي نيه لمزيد من التقدم ، فقط المزيد من المسؤوليات والأعباء الروتينية المملة التي نتائجها معروفة ومجربة، شقة صغيرة مليئة بالأطفال ، أم تتحمل جميع المسؤوليات ، اب ينتظر المال ليطعمهم، كل هذا هو نتيجة اختيارات انت قمت بها ليس للقدر شأن.

كل هذا لكي تنظم إلى فئة الكبار بحسب اعتقادك الطفولي الصغير الذي ستكتشف أنه وهم بعد ان يكتمل وينضج عقلك. “على امل”

كان مجرد سباق لدخول استراحة العائلة ربما ، او الانضمام لقروب واتساب.. “سطحية”

والأمر لا يقتصر على ذلك فالبعض يقوم بمثل هذه الاختيارات فقط ليحسن من نظرة والده له، او ليثبت له انه نضج!

انا لايهمني ان اختلف معهم كثير ولكن تغيير الفكر السائد هو ما اسعى له، اريد ان تزول فكرة التوظيف، وهاجس البحث عن وظيفة، ثم الارتباط ، ويشترط بعد ذلك انجاب عائلة كبيرة وفي فتره وجيزه!

بعد أن أنهى صاحبنا حديثه، دخل معنا شخص آخر بالحوار ، والذي هو النسخة المحدثة من الأول فهذا اهو لذي مضى عليه عدة سنوات في قروب الاستراحه.

قال : ” والله انك مرتاح ، لاهم ولا ….” وأخذ يسرد قائمة مطولة من المساوئ.

ثم اكملوا حديثهم سويًا يتناقشان في كيفية تسديد القروض و الديون المتراكمة،وكلاهما حافظ أنظمة البنوك وكأنما هم محاسبين لدى أحد المصارف المحلية.

اما انا فجلست انظر في المجلس و ارى نتائج اختيارات الناس لحياتهم وكيف أصبحوا واستثني من ذلك من اعرف ان له قصة اجبرته ولم يكن شيء باختياره ، كل شيء اصبح واضح امامي وفي اعمار مختلفه، واتامل أصحاب سن الأربعين واتخيل كيف سأكون انا في ذلك العمر.

هذا السيناريو البسيط هو شكل من أشكال الحياة لدينا إن لم يكن السائد!

الى اللقاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: