علاقة من نوع آخر ٤

Hello stranger هذا ما قالته له فور لقائهم !
اردفت قائله : ماذا بعد ! سكة قطار ورحلة ليلية طويلة! هل تريد ان تعيد مشاهد رواية اجاثا كريسيتي، هل ستلعب دور المحقق براودو وانا احد المشتبه بهم!
ابتسم وقبل كفها ثم امسكها ومضى بها نحو محطة القطار ، انطلق بهم قطار ليلي برحلة طويلة تقطع اوروربا لأقصى الغرب.
اخذا ينظران بعض طوال الدقائق الاولى وكالعاده هي تراه فيلسوفا ثرثار، وهو يراها فتاه ذكية وطفلة تحمل اسئلة كثيره.

رمى اليها القطعة المعدنية وهي دلالة على انه دورها في بدأ الاسئلة،
قالت : كيف تظهر ودك دون ان يُخشى قربك؟
قال: حين ترى الاشياء الجميلة وتتركها دون تعبث بها او تحاول امتلاكها فور مشاهدتها بل تدعها جميلة كما هي.. هكذا ثم امسك يدها وقبلها و اعادها الى مكانها.
استجمعت شتات خجلها واعادت نفسها لتكون جديه من جديد. اكملت : من ماذا تخشى ؟
قال: اخشى ان اقع فالحب قبل ان احقق احلامي! ولن ابرر اكثر.
مد يده طلباً للقطعة المعدنية!
سأالها: هل لا تزال خدعة اخفاء اصبعي الابهام تبهرك و تضحكك؟ وفور انتهائه من السؤال اخفى القطعة النقدية هي الاخرى .
كانت هذه حيلته ليسمعها تضحك باستهجان ودون توقف.
سألها: تعلمين الى اي مدى انا فخور بك؟ بما تكتبين بما تنشرين. فخور بكل ما تصنعينه يداك؟
اجابة بنفس الاجابة التي تجيبها دائما لانه يسأل نفس السؤال في كل مره.

اخرج القطعه النقدية من شعرها وكانت اشارةً الى ان تبدأ في السؤال.
قلت ما الذي تتمناه او تتمنى تغييره؟
قال: اتمنى لو كنت اكثر وضوحا انا لست غامضاً ابدا ،لكنني لا احسن التعبير عن نفسي . قاطعته قائله : ولولا ذلك لما كنت معك هنا.. صدقني. كل تلك الهالات حولك هي ما تجذبني للحديث معك. وتجعل للقاء عنوان.


قالت وهما مستلقينا والنجوم قد كشفت نفسها لمن في ذلك القطار، حدثني عن النجوم اذاً.
قال هي تشبهنا اعني البشر رائعين من بعيد ولكن نبتلع و نحرق من يقترب منا اعني من يحاول الارتباط بنا فيندمج فينا وينصهر وفق قوانين نجمنا الخاصة نبتلعه ونغير في تركبيته بالكامل، وهذا ما يجعلني اكره العلاقات من هذا النوع. حين نرى من يعجبنا نقترب اليه ولكن ما ان نمتلكه نسعى لتعليبه وفق مبادئنا وافكارنا! ثم بعد فتره نمله لانه اصبح شخص اخر لا يشبه ذلك الذي اعجبنا في المره الاولى ، ونضعه على الرف ونجري للبحث عن اخر.

قالت: متى استطعت ان تصبح على ما انت عليه؟
اجاب : حين استطعت ان اكل وجبتي المفضلة على طاوله وحدي . اسف لانني ارى الارتباط بالاشخاص والاماكن ضعف ، ضعف من نوع اخر قد يحول بينك وبين تحقيق ما تريد تحقيقة .

ماذا لو لم تكن كاتباَ؟
هل انا كذلك حقاً! انا لا اعلم كيف اقدم نفسي للناس.
قالت ماذا لو لم تكن انت ما انت عليه الان ماذا كنت ستكون!
قال ربما شجره او حشره ولكن بالطبع ليس انساناً،
اذا كيف ترى انسانيتك؟
اجاب: ارى انسانتي في اطعام القطط.

سكتت برهه لتجعله يثرثر دون توقف،،
كنت اعتقد انه لا مفر من المواجهه في كثير من الاحيان ولكنني مخطى، فالمراوغه قد تطول ايامها وسنينها، اعتقد انني راوغت كثيرا وهربت كثيرا من مواجهة بعض مخاوفي، الحياة ليست الا لعبة، قد تخدعك او تخدعها دون ان يربح احدكم ، هي لعبه احسن تعلمها و استمتع الى ان تنتهي.
وجودي في هذا الحياه هو ليس سؤالي الفلسفي الذي سأطرحه كل صباح على نفسي واقول لما انا اعيش وهل انا موجود؟ انا ابسط مما تظن الحياه، لا اريد اسمي اي يصبح برق لامع ،ولا جسدي تمثال يزوره اطفال المدارس في جولة مدرسية ممله.


قالت تحدث عني كما لو انني لست موجوده. كيف تراني؟
هي فتاة ليست عادية على الاطلاق وهي تحمل تلك النظره التي قد تدمع عيني ان اطلت النظر بها، ليست عادية وهي تسافر من مدينة لأخرى دون ان تشعر بالخوف ، ليست عادية على الاطلاق ومعدل درجاتها لم ينقص درجة واحدة! هواياتها المتعددة كتبها المنوعة طريقتها في كتابة اسمها، تعلمت عزف العود، تعلمت كيف توقع على طريقتي، لا تجد حرجاً في التعبير عن مشاعرها تجاه ما تحب.

طرحت على احد الاصدقاء فرصة ان يطرح الاسئلة على صديقينا الغريبين فلم يتردد في ان يسأل.
قال لي اسألهم عن الابدية فيما بينهما الى متى وهم بعيدين بلا لقاء دائم؟ وايضاً ما الذي تعلماه من بعضهم؟
حين طرحت السؤال عليهما اجابة هي قائلة:
نحن قريبين ، قريبين جداً وفوق ما تظنون ولكن هذه طريقتنا في البقاء معا للأبد ، التشبث بالاشياد الجميلة هي عقدتنا. نحن الان نرى ذلك وربما غدا تتغير نظرتنا للارتباط وتشمل وجودنا تحت سقف واحد.
ما الذي تعلمته من هذا المجنون هو ان اتقبل باقي مخلوقات الله لانني حين اكون بقربه وهو يثرثر ويصف لي مشاعر الناس ويختلق القصص لهم من مخيلته يجعلني لا اخاف من ان اكون وحدي اشعر انه موجود دائما بالقرب مني. في المقاهي و المعابد في المساجد والكنائس . لقد اجابني عن كل تساؤلاتي الفضوليه من مخيلته ليس اكثر من ذلك فليس عالما، هو مجرد ثرثار ، وهذا يجعلني احتفظ بأسئلتي الى ان التقي به ليعيد لي شرح كتاب الحياه.
اضاف، انا محظوظ جداً لانها هي من تراني بهذه الرورعة .

اكمل القطار المسير وكلاهما يعلم ان احدهما سينزل في احد المحطات دون ان يودع الاخر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: