مقاييس!

مرحباً .. بدون مقدمات طويلة دعونا نتحدث عن المقاييس.
انا احسب المسافات بالكيلومتر ،ماذا عنك! هل تحسبها بالميل؟ اعرف آخر يقيس المسافات بالزمن، ليس شخص بل شعب بأكمله، فحين تسألة كم تبعد تلك المدينة يقول ٦ ساعات، وحين اسألة كم كيلو؟ يقول لا اعلم ربما ٢٠٠كم .
حسناً ماذا عن الجمال؟ هل ما تراه جميل يراه صديقك جميل ايضاً؟  ماذا عن المبادى؟ هل ما يغضبك يغضب اخوك؟ ويغضبني؟ او لكل منا مقياسه الخاص ليحكم على الاشياء! تقريباً الاجابات ستكون الاجابات مختلفة ومتباينة، ولكن يغلب على الاغلبية نفس الطابع العام فيعتقدون ان الابيض جميل و الاسود اقل جمالاً و النحيل خيراً من البدين . . . ولكن قد يعارض البعض،ونتقبل تلك الاختلافات لانها من الفطره.
حسناً الآن .. ماذا عن قراراتنا ماذا عن اهدافنا .. ماذا عن الشيء الاعظم حياتنا.
من يقرر ان كانت على الطريق الصحيح او انحرفت عن مسارها، هل اولوياتي تشبه اولوياتك؟هل خيارات الفرد في الرياض تشابه حيارات الفرد في طوكيو؟ لايهم، ماذا عنا نحن هنا هل لابد من التطابق التام!
مبدئياً نعم، فإذا أردت ان تكون ضمن مجموعة كبيره لابد لك ان تذوب فيها وتصبح عنصر من مكوناتها و تتصبغ من صباغهم، البشر مخلوقات تستأنس ضمن الجماعة ولاتطيق العيش في عزلة عن الناس، كما ان الشخص الذي يختلف قليلاً فأنهم ينفونه عنهم، اقرأ كلامي كما لو كنت تشاهد فيلماً وثائقياً عن احد المخلوقات الحية وتسمع صوت المقدم يقول هذا الكلام. “البشر مخلوقات جماعية تحب العيش ضمن قطيع ولكنها تنفي من يتخلف عن هذا القطيع” وبالمناسبة انا لا اقلل من شأن من يمضي ضمن القطيع بالعكس هو فرد صالح اتمنى له حياه سعيده.
الآن دعونا نعود للقياسات، هل مقياسك للنجاح يشبه مقياسي، هل وصولك سن  الثلاثين او الاربعين وقد حققت اهدافك(او اهداف مجتمعك بالأحرى) تعتبر نفسك ناجحاً! و ان من لم يحققها تراه غير ناجح ؟ “حسب معيارك” ومعيار جماعتك التي تنتمي اليها، لا اقصد القبيلة وانما الجماعة التي اخترت ان تكون ضمنهم ولكم معايير مشتركة! فكما افترضت سابقاً لكل شخص معايير تختلف عن الاخرين من حيث الحب و الغضب و نحن نتقبل هذا الاختلاف بدرجة كبيره، على العكس اننا لا نتقبل اختلافنا في اختيار المناسب لحياتنا. وكأن الحياه اقتصرت على الدراسة الجامعية فإن لم تكمل تعليمك فأنت في خطر! كذلك ان لم تبحث عن عمل فأنت في خطر ايضاً، وكأن الحياه حُكم عليها بالمسار ذاته لكل الناس دراسة عامة فتخصص جامعي فزواج فأنجاب فتربية ومن ثم القبر. وكان ليس هناك حيوات غير تلك الرتيبة، هي جميلة وآمنه و متعبة ايضاً ولكنها لا تناسب الجميع.
دعني اخاطبك وجهاً لوجه
ارجوك لا تقارن نفسك مع احد، كونك لم تكمل تعليمك لايعني نقصك، كونك وجدت فتاتك لا يعني ان البقيه اقل منك، كونك تحمل قناعات مختلفة لايعني ان تروج لها وتزج البقيه معك لكي تشعر بالأمان وانك لست وحدك فإن غرقت غرقتم جميعاً. دع النظر والمقارنه في حيوات الناس لكي ترى موقعك على تلك الخريطة اللعينة التي رسمتها، انا لا اخاطب شخص بعيد انا اخاطب نفسي اولاً و انت ثانياً. لكي تتجاوز تلك المرحلة سأخبرك بقصة صغيره دائما ما اتعجب من الشعب الهندي حين اراهم في ممرات الجامعة فالمحاظر هندي يحمل درجة PhD ويمر بجانب عامل النظافة الذي هو من نفس مدينته، ولم ينظر احدهما للاخر بأي نظره. وكثيراً ما كنت اتامل هذي اللحظات السريعة ولا اجد شيء في كل مره. وبعد فتره طويلة حدث ان اجتمعت مع شخص درس الماجسيتر في الهند وعاش هناك. لم اسأله ولكن هو من تكلم وكانه يجييب عن تساؤلاتي، قال: “الهنود فيهم رضا الآهي عجيب، ما تلاقي هندي يسخط او يندب حظه عكسنا العرب مهما اخذنا الا اننا نشحذ السماء المزيد…”  ابتسمت لانني وجدت اجابتي دون ان اسأل.
نصيحتي ان كان صديقك مهندساً فأنت كذلك، وان كان صديقك طبيباً فأنت كذلك، وان كان رجل اعمال فأنت كذلك… بإختصار نجاحات اصدقائك هي نجاحاتك، كلهم انت. انا افكر بهذه الطريقة و اشعر بالرضا استطيع ان احقق احلامي من خلالهم وهم كذلك.
معيارك للحياة لا يتوافق معي ومع قدراتي، طريقة تحليلك للأشياء وتعاطيك مع الاحداث لا تتوافق معي ولا مع اي فرد اخر، كن انت من فضلك، اذا اعجبك شيء في اي شخص لا تترد في ابداء اعجابك و ان تسألة لعله يدلك. من نعم الله علينا افراد هذا الجيل هو ان شبكة الانترنت جمعتنا مع اشخاص يشبهوننا ولكنهم بعيد كل البعد عنا ولولاهم لظننا اننا وحيدون غريبون في مجتماعتنا الصغيره.
الى اللقاء يا اصدقاء .

 

اخيراً ..شكراً لصديقة المدونه تهاني. 

3 رأي حول “مقاييس!

اضافة لك

  1. لست وحدك
    أبدعت يا صديق
    منحنا الله حرية الاختيار وأنا بدوري كانسان ولحاجتي الشديدة لغيري ممن هم مختلفين عني مهمتي أن احترم اختياراتهم ولا أصنفهم ولا أنظر اليهم بنظرة مثيرة للشغقة فولالاهم لما كنت أنا ولما كانت حياة مبسطة بهذه الصورة

    بالنهاية هذا الاختلاف هو ما يكمل صورة المجتمع ويسيّر عجلة الحياة .”لا يزالون مختلفين”
    لقد أتاني هذا الكلام في وقت أحتاجه
    شكرا

    Liked by 1 person

  2. السبب في حالة الهنود هي معتقد كارما لديهم، يظن ان روحه في يوم ما ستكون في جسد طبيب وبعدها ستكون في جسد ملك وهذا سبب رضاهم وهدوءهم في الحقيقة.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

WordPress.com. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: